الشيخ محمد الصادقي

383

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تلتقيان في زعيم الدولة الأخيرة ، ثم آخرون من أضرابه الذين يجمعهم « عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » وكما يروى عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قوله سنادا إلى الآية « فنحن الصالحون » « 1 » فإنه يرأسهم يوم الدنيا ويوم الدين ، و « هم آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » « 2 » و « هم أصحاب المهدي في آخر الزمان » « 3 » فهم - إذا - كل صالح ليكون من أعضاء هذه الدولة المباركة واعضادها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، بمختلف درجاتهم . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ 106 . « هذا » هنا هو إرث الأرض للصالحين ، وطبعا فيه بلاغ لقوم عابدين ، حيث يأخذون حريتهم وحيويتهم الطليقة الايمانية في ذلك الزمن . وذلك البلاغ يدفع قوما عابدين للصمود في عبادة اللّه مهما بلغت بهم الصعوبات ، ناظرين بلوغهم إلى ذلك الزمن ، فلذلك يحضّرون أنفسهم ليكونوا من أعضاء تلك الدولة الكريمة ، دون تقشّف وتقاعس عن القيام بواجباتهم الجماعية سياسية وثقافية واقتصادية وعسكرية أمّا هيه ، وكما أمرهم اللّه : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . » . فلقد جاءت هذه الرسالة الأخيرة كتابا مفتوحا للعقول المتفتحة ،

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 341 - اخرج البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال اللّه تعالى : أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » فنحن الصالحون . ( 2 ) تفسير البرهان 3 : 75 عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية قال : هم آل محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . ( 3 ) المصدر عنه ( عليه السلام ) في الآية هم أصحاب المهدي في آخر الزمان .